حسن حنفي
494
من العقيدة إلى الثورة
إلى أن هذا التصور المثالي للذات انما هو ناشئ عن نفى صفات النقص عن الانسان وبالتالي فان منشأه العدل . فكيف يأتي التوحيد كحل لمسألة العدل ؟ اللهم الا إذا جعلنا التوحيد ناشئا من العدل ، وكان العدل أساس التوحيد ! وكيف يتم تبرئة الذات المشخص عن فعل القبيح وفي الوقت نفسه يكون قادرا على كل شيء بفعل الخلق ؟ « 184 » ان اثبات الصفات والافعال على ما بان في التوحيد يؤدى إلى القضاء على حرية الافعال كما أنه يؤدى إلى انكار الصفات الموضوعية في الأشياء . وقد يتم تنزيه الذات المشخص وذلك بالتمييز بين الذات والصفات واثبات صفات زائدة على الذات فتكون صفات أفعال وليست صفات ذات « 185 » . ولكن في هذه الحالة تفعل الصفات في العالم وتهب الأشياء صفاتها من الخارج . وبالتالي تكون الأشياء تابعة في صفاتها إلى قدرة خارجة عنها . فإذا ما كانت الصفات مساوية للذات فان الصفات لا تفعل في العالم ، وترد إلى العالم موضوعيته ، وتصبح صفاته ذاتية ثابتة لا تتغير . فتظهر صفات الأشياء في ذاتها وكأن صفات الذات تصبح صفات
--> بكونها قبيحة . والدليل عليه أنه منزه عن الشهوة والغضب واللغو في الافعال وثبت أنه خالق كل شيء فيلزم ألا يكون شيء من أفعاله قبيح لأنه لو كان شيئا من أفعاله قبيحا لوجب أن لا يخلق الله ذلك الفعل ، المسائل ص 376 . ( 184 ) الكلام في العدل . المقصود أن نبين أنه تعالى لا يفعل الا الحسن ولا بد من أن يفعل الواجب ولا يتعبد به الا على وجه معين . ونبين تنزيهه عن القبيح بعد الدلالة على أنه قادر على ما إذا فعله كان قبيحا وأن القبيح لا يستحيل منه لامر يرجع إلى أحواله كونه ربا مالكا ناهيا ، التعديل والتجوير ص 3 - 4 ، في أن الله موصوف بالقدرة على ما لو فعله كان قبيحا ، الشرح ص 108 - 299 . ( 185 ) لا يصح أن ننزه عنه كثيرا من الافعال الا بعد بيان كونها أفعالا . وذلك يقتضي أن نبين أن الكلام فعله وليس هو من صفات ذاته وكذلك القول في الإرادة لأنه لا يصح أن ننزهه عن إرادة القبائح لقبحها الا بعد كونها فعلا وابطال قول أنه مريد لنفسه ، التعديل والتجوير ص 4 .